الفيض الكاشاني
242
أنوار الحكمة
في ذكر سبب اختلاف الناس في المذاهب وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً وَلا يَزالُونَ مُخْتَلِفِينَ * إِلَّا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَلِذلِكَ خَلَقَهُمْ وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ [ 11 / 118 - 119 ] نور [ منشأ الخلاف بعد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ] إنّ سبب الاختلاف في المذاهب والأديان إنّما هو الحسد أولا ، ثمّ الجهل والتديّن بما لا يعلم والقول بالرأي من غير استيقان . وأول من فعل ذلك كلّه إبليس اللعين ، حسد آدم عليه السلام وقاس في فضله عليه بأنّه مخلوق من النار وهو مخلوق من الطين ؛ ثمّ قابيل ، حسد هابيل وقتله ؛ ثمّ غيره من بني آدم . وأصول الاختلافات أربعة : أحدها الاختلاف في الإله ، كما هو بين أهل الإسلام والمشركين ، ومنشأه الجهل بمعنى الإله وحقيقة صفاته اللائقة به . والثاني الاختلاف في النبيّ ، كما هو بين أهل الإسلام واليهود والنصارى ؛ ومنشأه الجهل بمعنى النبوّة وحقيقة النبيّ وصفاته اللائقة به . والثالث الاختلاف في الإمام ؛ كما هو بين الشيعة ومخالفيهم ؛ ومنشؤه الجهل بمعنى الإمامة وحقيقة الإمام وصفاته اللائقة به .